محمد حسين الذهبي
318
التفسير والمفسرون
بصدده الآن ، وغريب القرآن في مجلد واحد ، وشرح التسهيل ، ونهاية الإعراب ، وخلاصة البيان ، وله منظومة على وزن الشاطبية في القراءات بغير رموز ، وهي أخصر وأكثر فوائد ، ولكنها لم ترزق من القبول حظ الشاطبية . هذا ، وقد قيل : إن أبا حيان كان ظاهري المذهب ، ثم رجع عنه وتبع الشافعي على مذهبه ، وكان عريا من الفلسفة ، بريئا من الاعتزال والتجسيم ، متمسكا بطريقة السلف . أما وفاته فكانت بمصر سنة 745 ه خمس وأربعين وسبعمائة من الهجرة ، فرحمه اللّه ورضى عنه « 1 » . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : يقع هذا التفسير في ثمان مجلدات كبار ، وهو مطبوع ومتداول بين أهل العلم . ومعتبر عندهم المرجع الأول والأهم لمن يريد أن يقف على وجوه الإعراب لألفاظ القرآن الكريم ؛ إذ أن الناحية النحوية هي أبرز ما فيه من البحوث التي تدور حول آيات الكتاب العزيز ، والمؤلف إذ يتكلم عن هذه الناحية ، فهو ابن بجدتها ، وفارس حلبتها ، غير أنه - والحق يقال - قد أكثر من مسائل النحو في كتابه ، مع توسعه في مسائل الخلاف بين النحويين ، حتى أصبح الكتاب أقرب ما يكون إلى كتب النحو منه إلى كتب التفسير . هذا ، وإن أبا حيان وإن غلبت عليه الصناعة النحوية في تفسيره إلا أنه مع ذلك لم يهمل ما عداها من النواحي التي لها اتصال بالتفسير ، فنراه يتكلم على المعاني اللغوية للمفردات ، ويذكر أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، والقراءات الواردة مع توجيهها ، كما أنه لا يغفل الناحية البلاغية في القرآن ، ولا يهمل الأحكام الفقهية عندما يمر بآيات الأحكام ، مع ذكره لما جاء عن السلف ومن تقدمه من الخلف في ذلك ، كل هذا على طريقة وضعها لنفسه ، ومشى عليها في كتابه ، ونبهنا عليها في مقدمته ، وذلك حيث يقول :
--> ( 1 ) انظر الدرر الكامنة ج 4 ص 302 - 310